الشيخ عبد الله العروسي

334

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول ذلك ، ورواه مسلم أيضا وفيه دلالة على أن العبد إذا عمل يسيرا من الطاعة أعطاه اللّه من الأجر كثيرا ، وهو داخل في قوله : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [ البقرة : 261 ] ، والمراد بالقرب والإتيان في الخبر في حق العبد سرعة الامتثال ، وفي حقه تعالى سرعة الإجابة وكثرة الإجابة . ( وقيل : كان ) عبد اللّه ( بن المبارك يقاتل علجا ) هو الكافر الغليظ الشديد ( مرة فدخل وقت صلاة العلج فاستمهله ) مدّة ( فأمهله فلما سجد للشمس أراد ابن المبارك أن يضربه بسيفه ، فسمع من الهواء قائلا يقول : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 34 ] فامسك ) عنه ( فلما سلم المجوسي ) من صلاته ( قال له لم أسكت عما هممت به فذكر له ما سمع فقال له المجوسي : نعم الرب رب يعاتب وليه في عدوّه فأسلم وحسن إسلامه ) فيه دلالة على كرم اللّه تعالى ، وهذه الحكاية كحكاية استضافة المجوسية إبراهيم عليه السلام ( وقيل : إنما أوقعهم في الذنب حين سمى ) يعني أوقعهم تسمية اللّه ( نفسه عفوا ) وفي نسخة غفور فاغتروا بكونه عفوا عن الذنوب فارتكبوها وتمادوا فيها بلا توبة لذلك مع غلبة شهوتهم وهواهم ، وغفلوا عن الشرط في قوله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً [ طه : 82 ] ( وقيل : لو قال تعالى لا أغفر الذنوب لم يذنب مسلم قط كما أنه لما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] لم يشرك به مسلم قط في كل منهما نظر ( ولكن لما قال : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ )